جلال الدين السيوطي

572

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

والسمع على أن يأتي بجميع الأعضاء ، وما روي عن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في ذلك ، وعن الصحابة والتابعين ، ويحتجّ فيه ، ويذكر فيه كلام المتصوفة والمتعبّدين وما حكي من أفعالهم وإيضاح الصواب في جميع ذلك ، فلم يتمّ الكتاب . وكتاب آداب المناسك ، وهو مما يحتاج إليه الحاجّ من يوم خروجه وما يقوله ويدعو به إلى انقضاء حجّه . وكتاب شرح السّنة ، وهو لطيف بيّن فيه مذهبه وما يدين الله به على ما مضى عليه الصحابة والتابعون ومتفقهة الأمصار . وكتابه المسند المخرّج يأتي على جميع ما رواه الصحابة عن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) من صحيح وسقيم ، ولم يتمّه . ولما بلغه أنّ أبا بكر بن أبي داود تكلّم في حديث غدير خم ، عمل كتاب الفضائل ، فبدأ بفضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وتكلّم على تصحيح غدير خم ، واحتجّ لتصحيحه ، وأتى من فضائل علي بما انتهى إليه ، ولم يتمّ الكتاب . وكان ممن لا تأخذه في دين الله لومة لائم ، ولا يعدل في علمه وبيانه عن حقّ يلزمه لربّه وللمسلمين إلى باطل لرغبة ولا لرهبة مع عظم ما كان يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد . فأما أهل الدين والورع والعلم فغير منكرين علمه وفضله وزهده في الدنيا ورفضه لها مع إقبالها عليه وقناعته بما كان يرد عليه من حصّة من ضيعة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة . قال الفرغانيّ : وحدثني هارون بن عبد العزيز قال : قال أبو جعفر الطبريّ : استخرت الله تعالى وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله بثلاث سنين ، فأعانني . قال الفرغانيّ : وحدثني شيخ من جيران أبي جعفر عفيف ، قال : رأيت في النوم كأني في مجلس أبي جعفر الطبريّ ، والتفسير يقرأ عليه ، فسمعت هاتفا بين السماء والأرض يقول : من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل وتفسيره ، فليسمع هذا الكتاب . قال الفرغانيّ : وحدثني هارون بن عبد العزيز قال : قال لي أبو جعفر الطبريّ :